محمد جمال الدين القاسمي
128
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
اللمس على الجسّ باليد . بل هو المعنى الحقيقيّ . ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز . وأما قولهم : بأن القبلة فيها الوضوء ، فلا حجة في قول الصحابيّ . لا سيما إذا وقع معارضا لما ورد عن الشارع . ويؤيد ذلك قول اللغويين . أن المراد بقول بعض الأعراب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : إن امرأته لا تردّ يد لامس ، الكناية عن كونها زانية . ولهذا قال له صلى اللّه عليه وسلم : طلقها . وأما حديث معاذ الذي استأنسوا به فلا دلالة فيه على النقض . لأنه لم يثبت أنه كان متوضئا قبل أن يأمره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالوضوء . ولا ثبت أنه كان متوضئا عند اللمس ، فأخبره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قد انتقض وضوؤه كذا في ( نيل الأوطار ) . وقال ابن كثير : هو منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ . فإنه لم يلقه . ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة المكتوبة ، كما تقدم في حديث الصديق « 1 » : ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر اللّه إلا غفر اللّه له . وهو مذكور في سورة آل عمران عند قوله ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [ آل عمران : 135 ] الآية . الخامسة - التيمم ، لغة ، القصد . يقال : تيممته وتأممته ويممته وآممته أي قصدته . وأما الصعيد فهو فعيل بمعنى الصاعد . قال الزجاج : الصعيد وجه الأرض ، ترابا كان أو غيره . لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك . وفي ( المصباح ) الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه : على التراب الذي على وجه الأرض وعلى وجه الأرض . وعلى الطريق وفي ( القاموس ) : الصعيد التراب أو وجه الأرض . قال الأزهريّ : ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد من قوله تعالى صَعِيداً طَيِّباً هو التراب . انتهى . واحتجوا بما في صحيح مسلم « 2 » عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة . وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا . وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء . و في لفظ : وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء . قالوا : فخصص الطهورية بالتراب في مقام الامتنان . فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه . قالوا : وحديث جابر « 3 » المتفق عليه : جعلت
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الصلاة ، 26 - باب في الاستغفار ، حديث 1521 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 4 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : التيمم ، 1 - باب قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، حديث 231 ، ونصه : عن جابر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت